أخبار وطنية لماذا تصدّعت العلاقة بين السبسي وصحابو؟
في تأسيس الأحزاب هناك مشاكل طبيعية مرتبطة بالرّؤى والمصالح والطموحات، ومن البديهي أن يهتمّ بها الإعلام.. فالسيد عمر صحابو الذي وقع اقصاؤه من حزب «نداء تونس» اعلامي من طراز رفيع عاش في المهجر، عرف السجن جراء عداء النظام البائد وظلمه له، وهو مواطن يستحقّ كلّ التقدير وكنت عملت وإيّاه في مجلة المغرب التي كانت أشجع الأسبوعيّات وأفضلها في تونس.. وللزّميل صحابو أكنّ كل المودّة والتقدير لأنّه رجل إعلام محترم..
وفي الأسبوع الفارط نشر عمر صحابو رسالة دعا فيها السيد قائد السبسي الى عدم تقديم ترشّحه لرئاسة الجمهورية نظرا الى تقدّمه في السنّ ثمّ وجّه بعض الانتقادات عندما نزل ضيفا على برنامج «لمن يجرؤ فقط» لسمير الوافي... لقد طلب صحابو من السيد قائد السبسي عدم الترشّح لرئاسة الجمهورية وتقديم شهادة طبية تثبت قدراته الصحية، وذكر أنّه يعمل ستّ ساعات فقط في اليوم.. وعلى ضوء هذه التصريحات لعمر صحابو هناك تساؤلات حول دواعي هذه «الهجومات» ولماذا اختار لها صحابو هذا الوقت بالذات، وهو ما قد يؤثّر على حظوظ السيد السبسي في الانتخابات.
وفي ما يخصّ التوقيت فانّ تصريحات السيد صحابو (من قياديي نداء تونس) أمر غريب لأنّ المنطق كان يفرض عليه أن يعبّر عن موقفه هذا داخل حزبه وألاّ يجعل من رأيه موضوع رأي عام قد يقلّص من عدد الذين قرّروا التصويت للأستاذ الباجي، كما خلّفت تصريحاته في برنامج «لمن يجرؤ فقط» ردود فعل عديدة، مع العلم أنّ الانضباط الحزبي لا يجيز تصرّفات من هذا القبيل..
لماذا يشكّك السيد صحابو في قدرات السيد الباجي ويدّعي انّه لا يعمل أكثر من 6 ساعات في اليوم في حزب نداء تونس والحال انّ بن علي كان يعمل 5 ساعات فقط في اليوم ويهتمّ بأمور شخصية وبترميم القصر واستقبال الأصدقاء.. أما الزّعيم بورقيبة فكان يعمل صباحا وعندما تدهورت صحّته أصبح شبه غائب طيلة اشهر بل وسنوات وقد تكفّل وزراؤه ومستشاروه بمخلف الأعباء.. لذلك، إذا عمل سي الباجي ستّ ساعات في اليوم فهذا كاف وأكثر للاهتمام بوزارتي الدّفاع والدّاخلية وبالعلاقات الخارجية لأنّ ما بقي من شؤون الدولة بيد رئيس الحكومة وفق ما ينصّ عليه الدستور.
انّ التصريحات الخاصّة بصحة رئيس نداء تونس في منتهى الخطورة لأنّه لا وجود لأيّة وثيقة طبية رسميّة تدعمها، فالسكري أو ضغط الدم من الأمراض الطبيعيّة، وهي لا تؤثّر على نشاط أيّ انسان إذا كانت تخضع للعلاج، وحتى ان ظهرت ـ لا قدر الله ـ بعض المشاكل الصحّية الخطيرة فانّ الدستور التونسي توقّع الحلول الكفيلة بها..
والموضوعيّة تقتضي أن نعترف بأنّ السيد الباجي قائد السبسي هو أحسن مرشّح للرئاسة في الوقت الراهن اضافة الى حمّة الهمامي الرّجل الصلب الذي بإمكانه التصدّي لهيمنة النهضة وحلفائها.. وإذا تمعّنا في «بروفيلات» (خصوصيّات) أغلب المترشّحين فلا وجود لأيّ مرشّح واحد قادر على رفض تأثيرات النهضة سواء خوفا من فتح بعض ملفّاته أو لانتمائه سابقا للتجمّع أو حتى لا يخسر الأصوات النهضوية .. انّ الكارثة السياسية قادمة اذا نجح رئيس توافقي يكون مدينا للنهضة وحلفائها.
وأمّا أنا فسأصوّت لفائدة السيد الباجي قائد السبسي لأنّي ومثل تونسيين كثيرين حريص على مصلحة تونس وحدها بما أنّ المترشّحين الآخرين سيكونون «تكنوقراط» لا يهتمّون بالسياسية أو لهم دين انتخابي لدى النهضة.. مع احترامي لرأيك يا اخي عمر فانيّ سأصوّت UTILE لفائدة الباجي، ولو قرأت تحليلي هذا فستفعل مثلي.. إنّي واثق بأنّ السيد الباجي قائد السبسي قادر على حماية مدنية الدولة وهيبتها إذا صوت لفائدته الشعب!
المنصف بن مراد